حيدر حب الله
40
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
حتى يحصل الجبر أو الوهن ، بل رأيان قويّان متداولان جداً ، غايته أنّ أحدهما أكثر تداولًا من الآخر ، وهذا لا يحقّق شهرةً عملية كما هو واضح . وعليه ، ففي هذه الحالات الثلاث - وتطبيقاتها ليست بالقليلة - نظلّ بحاجةٍ إلى مساعدة علم الرجال ؛ لمدّنا بمزيد من المعلومات المفيدة في اعتبار الخبر وعدمه بعد أن تهاوى من بين أيدينا المعيار الأساس ، وهو الشهرة العمليّة الجابرة أو الموهنة « 1 » . الاتجاه الخامس : حجيّة جميع الأخبار الواردة في الكتب الأربعة ، وهي : « الكافي » ، و « كتاب من لا يحضره الفقيه » ، و « تهذيب الأحكام » ، و « الاستبصار فيما اختلف من الأخبار » ، وهو رأي مشهور الإخباريين من الإماميّة ؛ فقد ذهبوا إلى أنّ هذه الأخبار تكتسب حجيّتها عبر طريقين : الأول : إنّ كلّ ما في هذه الكتب الأربعة قطعيّ الصدور ، وهو حجّةٌ معتمد عليه ، وأبرز من ذهب إلى ذلك هو الشيخ محمد أمين الإسترآبادي ( 1033 ه - ) . الثاني : إنّ ما في هذه الكتب الأربعة من أخبارٍ ليس قطعيَّ الصدور وإنما هو معتبر فقط ، وممّن ذهب إلى هذا الرأي العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) . وهنا ، قد يتصوّر أيضاً عدم الحاجة لعلم الرجال ، لكنّ الصحيح أنّ أهمية علم الرجال باقيةٌ ، حتى على هذا الاتجاه بكلا قسميه : أ - فهذه الروايات القطعيّة أو المعتبرة إذا تعارضت واستقرّ التعارض فيما بينها ، فسنبقى مضطرّين للجوء إلى قواعد حلّ التعارض والتي منها المرجّحات السندية ، كما بيّنا ذلك سابقاً ، ممّا يحيجنا مجدّداً إلى علم الرجال . ب - كما أنّ الأخبار والأحاديث لا تنحصر في الكتب الأربعة ، فهناك رواياتٌ
--> ( 1 ) أبو القاسم الخوئي ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الراوة 1 : 5 ، المقدّمة .